القرار الإداري التخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرار الإداري

القرار الإداري نافذ من لحظة وتاريخ صدوره ويسري بمواجهة الأفراد من تاريخ نشرها أو تبليغها. كذلك هو مبدأ قانوني أجمع عليه الفقهاء والقضاة حيث كان يهدف إلى " مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية" ذلك لإستقرار المعاملات القانونية وحمايتها وعدم المس بحقوق الأفراد وإحترامها وعدم المس بالمراكز القانونية التي تكاملت وإستقرت فقد إستقرار رأي الفقه والفقهاء بأن جزاء الرجعية هو البطلان وإن القرار الإداري ذي الأثر الرجعي واجب الإلغاء.

رغم ما تقدم فإن القرارات الإدارية تنقضي بثلاث طرق:

1- الإلغاء الإداري للقرار 

2- الإلغاء القضائي للقرار.

3- سحب الإدارة للقرار: تجريد القرار الإداري من قوته القانونية بأثر رجعي من وقت صدوره لا من وقت سحبه. أي إزالة كل الأثار القانونية المترتبة على القرار المسحوب بالنسبة للمستقبل وللماضي (كأنه لم يكن منذ صدوره وذلك بمقتضى قرار تصدره السلطة الإدارية المختصة(1)

سحب القرار الإداري يختلف عن الإلغاء الإداري

حيث الإلغاء الإداري يتحقق من تاريخ الإلغاء ومن ثم يتجرد القرار الإداري من قوته القانونية بالنسبة للميستقبل دون ان ينصرف ذلك للماضي أي (منذ صدور القرار).

أما السحب فإن أثره يتحقق من وقت صدور القرار لا من وقت سحبه ومن ثم يتجرد القرار من قوته القانونية بالنسبة للماضي وللمستقبل كذلك.

أي يقصد بالسحب تجريد القرار الإداري من قوته بأثر رجعي من وقت صدوره إعتبار القرار كأنه لم يكن.

هنا يجب التمييز بين سحب القرارات الإدارية لمشروعه ( أي المطابقة القانونية) والقرارات الإدارية غير المشروعة (الصادرة خلافاً للقانون).

مبدئياً لا يجوز للإدارة أن تقوم بسحب القرارات الإدارية المشروعة التي لا يشوبها أي عيب في أي ركن من أركان القرار الإداري. إذ أن سحب القرارات المشروعة التي لا عيب فيها يعني المس بقاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية. لكن إستثاء هذا المبدأ مثل إجازة سحب قرارات الموظفين المشروعة والمبني على عوامل وإعتبارات إنسانية لا قانونية ممكناً وشرط ذلك أن القرارات الإدارية المشروعة التي يجوز بسحبها لم ترتب حقاً للمعنيين فيها أو للغير.

كما يجوز للإدارة إصدار قرارها بسحب قرار إداري غير مشروع، فإذا أصدرت الإدارة قراراً غير مشروع أي قرار معيباً بأحد أركانه سواء معيباً بالإختصاص أو بالشكل المقرر أو معيباً في مجمله أو سببه أو ركن الغاية. فإن مثل هذا القرار يعد غير مشروع وللقضاء الإداري الحق في الحكم بإلغائه فيما لو إلتمس المتضرر أو طعن فيه أمام القضاء، لذلك المنطق يسمح للإدارة بأن تقوم بنفسها بفعل ما سيفعله القضاء ولها أن تسحب قرارها غير المشروع إذ أن عدم المشروعية جزاءها الإلغاء القضائي. وقد إشترط ذلك أن يتم السحب خلال المدة التي يجوز فيها طلب إلغاء القرار الإداري أمام القضاء الإداري وتدعى (بمهلة الطعن). فإن كان القرار الإداري غير المشروع مهدداً قضائياً بالإلغاء فإنه يجوز للإدارة أن تقوم بسحبه تفادياً لإجراءات التقاضي والحكم في الدعوى.

وبعد إنتهاء (مدة أو مهلة الطعن) فيصبح القرار محصن بعدم جواز سحبه تنفيذاً لمبدأ إستقرار الأوضاع القانونية المترتبة على القرار الإداري.

إن للسلطة الإدارية الرجوع عن كل قرار إداري مخالف للقانون خلال مدة الطعن أي للإدارة أن تسترد قرارها غير المشروع خلال مدة المراجعة بالإلغاء.

ومعظم القوانين جعلت مدة الطعن شهرين (60 يوم) وللإدارة حق العودة عن قرارها الإداري المخالف للقانون ضمن هذه المدة، علماً بأن مدة سحب القرارات الإدارية غير المشروعية تمتد بحالة الطعن أمام القضاء الإداري، فللإدارة في هذه الحالة سحب قرارها أثناء نظر القضاء لدعوى الإلغاء طالما لم يصدر حكم بالدعوى أي لها أن تقوم بسحبه أثناء نظر الدعوى وحتى قبل النطق بالحكم فيه.

يجوز للإدارة إصدار قرار إداري غير مشروع، فإن أصدرت الإدارة قرار غير مشروع (قرار معين) معين بأركانه سواء معيباً بالإختصاص أو بالشكل المقرر أو معيباً بمجمله أو سببه أو ركن الغاية فإن مثل هذا القرار يعتبر غير مشروع.

مما تقدم كله يتضح أن صدور القرار معيباً أعطى الإدارة حق تصحيح القرار عن طريقي الرجوع فيه. حيث أن تصحيح الخلل الذي يمس مبدأ المشروعية هو إلتزام قانوني يتوجب على الإدارة القيام فيه، والقيود التي وضعها القانون على هذه المهمة وكان يقصد إنهاء القرارات المخالفة للمشروعية، على الرغم من حرص المشرع والقانون على مبدأ إستقرار الأوضاع التي كسبها الأفراد بهذه القرارات.

لذا ابتدع القضاء الإداري (قيد الميعاد) وقصر حق الرجوع على مدة زمنية تمشياً مع مبدأ الإستقرار تقييداً الحرية الإدارة بممارسة حقها بالرجوع بالقرار المعيب وإحتراماً لحسن نية المستفيد ومنعاً من أن تصاب قرارات الإدارة بحالة عدم الإستقرار. ورغم قيد الميعاد فقد أطلق المشرع يد الإدارة بالرجوع وسحب قراراتها بحالات إستثنائية سميت الإستثناءات الواردة على مدة السحب، يجوز فيها عدم التقيد بالميعاد وهي:

أولاً:ـ حالة إنعدام القرار الإداري ويكون ذلك بحالة قيام فرد عادي ليس له صفة الموظف بأعمال الإدارة أو قيام سلطته الإدارية بالتعدي على إختصاصات سلطة أخرى (إغتصاب السلطة).

ثانياً:ـ حالة الغش والتدليس 

بحال حصل شخص ما على (فرد ما على قرار إداري نتيجة غش أو تدليس) وبهذه الحالة تنعدم حسن النوايا لدى المستفيد من القرار ويكون الغش والتدليس الذي قام به هذا الفرد الدافع للإدارة لإصدار هذا القرار.

وبهذه الحالة يجوز للإدارة أن تسحب هذا القرار دون التقيد بمدة معينة فالسلطة حق إستقرار العمل القانوني والإداري الذي صدر عنها دون التقيد بمدة معينة لأن هذا العمل الإداري وقع منها بناء على الحيلة التي قام بها المستفيد من هذا القرار والحيلة تفسد كل شيء والحق هنا بسحب القرار الإداري الناشئ عن الغش والتدليس هو للسلطة التي أصدرته أو للسلطة الرئاسية لها.*

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مذكرة في استعراض قوة وبلطجة وترويع

  مذكرة بدفاع  في القضية    رقم ........... لسنة ........... جنح ..............       صفته متهمان   ض ـــــ د   النيابة العامة                                 (  ممثلة   الاتهام  )     الوقائــــــع   -  قدمت النيابة العامة المتهمين في الجنحة رقم ......لسنة .......جنح ....... بتهمة استعراض القوة والبلطجة الواردة بالقيد والوصف المبين  بالاوراق   والذى   نحيل  اليه منعا للتكرار وتداولت الدعوى بالجلسات وتحدد لنظرها جلسة اليوم  ل لمرافعة  الشفوية   وتقديم   المذكرات  .   الدفوع     أولاً :  بطلان محضر الضبط  لعدم اتباع الاجراءات القانونية المنصوص عليها في المادة 24من قانون الاجراءات الجنائية والتعليمات العامة لهيئة الشرطة      ثانياً :   عدم معقولية تصور الواقعة ل خلو الاوراق من ثمة تلفيات او احراز او اصابات أو  مجنى...

تعريف حوالة الحق في التقنين المدني

  تعريف الحوالة وأركان إنعقادها     حوالة   الحق اتفاق بين الدائن وشخص آخر يقصد به نقل حق الدائن قبل المدين إلى هذا   الشخص ويسمى الدائن المحيل ويسمى الشخص الاخر المحال اليه  .   من التعريف السابق نجد أن هناك :   أ  / أ طراف الحوالة :  للحوالة طرفين هما الدائن المحيل . والغير المحال اليه  .  اما المدين فليس طرفا في الحواله ولذلك فرضاءه ليس شرطا لانعقادها وذلك   لان عبء الالتزام لا يتغير بتغير شخص الدائن  .     ب / الاغراض المختلفة لحوالة الحق :  الحوالة وان كانت صورتها واحده الا ان اغراضها تختلف وتتعدد فقد تكون الحوالة  : .     1 /  الحوالة مقابل عوض :  فقد تتم الحوالة مقابل عوض يفى به المحال اليه للدائن وعند ذلك يتقاضى الدائن ثمنا لهذا الحق من المحال له     2 /  الحوالة مجانا ودون مقابل :  فقد يهب الدائن الحق للمحال اليه وهنا يجب   ان تتوافر فيها اركان الهبه الموضوعيه والشكليه وبصفه خاصه يجب ان تفرغ في   محرر رسمى     3 /  الحوا...

الاعلان وأثره في انعقاد الخصومة

قوام البحث في البداية يبنى على الفكرة العامة في التقاضي وهى الخصومة ومن شروط صحة الخصومة أن تكون شريفة وللوصول إلى انعقاد خصومة شريفة يجب إعلام الخصم وإعلانه بالخصومة ساعة قيد الدعوى وأثناء الدعوى عند إيداع أي مستندات أو تقديم مذكرات بالدفاع وفي النهاية عند صدور الحكم حيث يشترط الإعلان بالصيغة التنفيذية   للحكم قبل الشروع في تنفيذه . ومن الفكرة السابقة يكون مدخلا لعرض خطة البحـث فتكون كالتالي :ـ ·        الفصل الأول :ـ ويتحدث عن بدء الخصومة ·     صحيفة الدعوى ،إيداع الصحيفة ، إعلان صحيفة الدعوى وتكليف المدعى عليه بالحضور ·        تعريف الإعلان وماهيته ·    شروط الإعلان ومحله {طالب الإعلان ـ القائم بالإعلان ( المحضر ) ـ مواعيد الإعلان ـ المعلن إليه ( الشخص الطبيعي ـ الشخص الاعتباري ) ـ ميعاد المسافة } ·        الفصل الثاني :ـ انعقاد الخصومة ·        معنى انعقاد الخصومة ·    الحالات اللاتي تعترض انعقاد الخصومة ...